ساعات العمل من السبت للخميس
كل رحلة تعافي ليها حكاية
ساعات العمل من السبت للخميس
٦ أكتوبر - الحي الخامس
16
Sep
فيه شخص ممكن الناس كلها تشوفه ناجحًا: شغله ممتاز، دائمًا مشغول، يحقق أهدافًا وراء أهداف، ولا يعرف معنى "إجازة".
لكن عندما يهدأ كل شيء… يشعر بقلق.
يقعد من غير شغل فيسأل نفسه: "أعمل إيه دلوقتي؟"
وأحيانًا لا يكون العمل مجرد مصدر دخل أو إنجاز، بل يصبح الطريقة التي يهرب بها الإنسان من مشاعر لا يعرف كيف يجلس معها.
العمل الكثير لا يعني تلقائيًا وجود "إدمان للعمل"، والنجاح والطموح ليسا مشكلة في حد ذاتهما. المشكلة تبدأ عندما يصبح العمل قهريًا أو صعب السيطرة عليه، ويستمر الشخص رغم تأثيره الواضح في صحته أو علاقاته أو حياته خارج العمل. (PubMed)
والسؤال الأهم ليس: "كم ساعة تعمل؟" بل: "هل أنت تعمل لأنك اخترت ذلك، أم لأنك لا تستطيع التوقف؟ وماذا يحدث بداخلك عندما لا تعمل؟"
طبعًا لا.
هناك فرق بين شخص يحب عمله ويستمتع بالإنجاز، وبين شخص يشعر بأنه مضطر للعمل باستمرار حتى عندما لا يعود يريد ذلك.
قد تكون شخصًا طموحًا، وتعمل لساعات طويلة في فترة معينة لأن لديك مشروعًا أو هدفًا مهمًا. هذا وحده لا يعني إدمانًا.
البحث العلمي نفسه يستخدم مصطلحات مثل workaholism وwork addiction وproblematic overworking بطرق مختلفة، ولا يوجد حتى الآن تعريف واحد متفق عليه تمامًا لهذا المفهوم. (PubMed)
لذلك الأفضل ألا نضع كلمة "مدمن عمل" على أي شخص يعمل كثيرًا.
المهم هو النمط وتأثيره على الحياة.
يُستخدم مصطلح إدمان العمل أو Work Addiction لوصف نمط من العمل المفرط والقَهري، يكون فيه لدى الشخص شعور قوي بأنه لا يستطيع التوقف عن العمل حتى عندما تبدأ النتائج السلبية في الظهور.
ومن العلامات التي دُرست في هذا المجال:
الانشغال المستمر بالعمل حتى خارج أوقات العمل.
صعوبة تقليل ساعات العمل رغم محاولة ذلك.
التفكير في العمل معظم الوقت.
الشعور بالقلق أو التوتر عندما لا يكون الشخص مشغولًا.
استمرار العمل رغم تأثيره في النوم أو الصحة أو الأسرة.
إهمال مجالات أخرى من الحياة لصالح العمل.
استخدام العمل كطريقة أساسية لتنظيم المشاعر أو الهروب منها.
وتوجد أدوات بحثية لقياس إدمان العمل، مثل Bergen Work Addiction Scale، لكنها أدوات بحثية/فحصية وليست بديلًا عن التقييم النفسي الشامل. (PubMed)
قد يكون الفرق أحيانًا بسيطًا من الخارج، لكنه كبير من الداخل.
| الإنجاز الصحي | العمل القهري |
|---|---|
| أعمل لأن لدي هدفًا | أعمل لأنني أشعر أنني لا أستطيع التوقف |
| أستطيع أخذ راحة | الراحة تثير داخلي القلق أو الذنب |
| لدي حياة خارج العمل | العمل يبتلع معظم حياتي |
| أستطيع رفض مهمة عندما أحتاج | أشعر أن عليّ دائمًا فعل المزيد |
| نجاحي جزء من هويتي | قيمتي الشخصية أصبحت مرتبطة بما أنجزه |
| أستطيع الاستمتاع بالإنجاز | الإنجاز يريحني لفترة قصيرة ثم أحتاج لإنجاز جديد |
| أستطيع العودة إلى حياتي بعد ضغط العمل | أستخدم العمل للهروب من مشاعر أو مشكلات أخرى |
هذه ليست أداة تشخيص، لكنها تساعد على ملاحظة النمط.
أحيانًا نعم.
لأن الفراغ ليس مجرد عدم وجود مهمة.
الفراغ قد يعني أنك أصبحت فجأة أمام نفسك.
وأحيانًا عندما يختفي الانشغال، تظهر أشياء كنا نؤجل مواجهتها:
قلق.
حزن.
إحساس بالوحدة.
خوف من الفشل.
شعور بعدم الكفاية.
مشاكل في العلاقة الزوجية.
صعوبة في تحمل المشاعر.
أسئلة عن معنى الحياة بعيدًا عن الإنجاز.
فيبدأ الإنسان في تشغيل نفسه من جديد.
مكالمة.
إيميل.
مشروع جديد.
هدف جديد.
مهمة إضافية.
ليس بالضرورة لأنه يحتاج إليها، وإنما لأنه لا يعرف ماذا يفعل عندما لا يكون مشغولًا.
وهنا يصبح العمل وسيلة لتنظيم المشاعر، وليس مجرد نشاط مهني.
لكن من المهم ألا نفترض أن هذا هو السبب لدى كل شخص يعمل كثيرًا؛ أسباب العمل القهري متعددة، والأدلة حول أسبابه النفسية لا تزال غير حاسمة. (PubMed)
من أخطر التحولات التي قد تحدث:
"أنا أنجز، إذن أنا شخص له قيمة."
بدل:
"أنا لي قيمة، والإنجاز واحد من الأشياء التي أفعلها."
في الحالة الأولى، كل إنجاز يصبح إثباتًا مؤقتًا للقيمة.
وعندما ينجح الإنسان يشعر بالراحة.
ثم تنخفض الراحة.
فيحتاج إلى إنجاز آخر.
ثم آخر.
فتصبح الحياة سلسلة متواصلة من:
هدف → إنجاز → راحة مؤقتة → قلق → هدف جديد.
وهنا قد لا يكون الإنسان متعلقًا بالعمل نفسه بقدر تعلقه بالإحساس الذي يمنحه له الإنجاز.
لأن العمل قد يؤدي أكثر من وظيفة في نفس الوقت.
قد يكون:
دخلًا
وفي الوقت نفسه مصدر تقدير
وفي الوقت نفسه إثباتًا للذات
وفي الوقت نفسه هروبًا من مشاعر مؤلمة
وفي الوقت نفسه وسيلة لتجنب مشكلة في البيت.
لذلك عندما نحاول فقط أن نقول للشخص:
"اشتغل أقل."
قد لا نحل المشكلة.
لأننا أخذنا منه السلوك الذي كان يستخدمه للتعامل مع أشياء أخرى، دون أن نفهم ما الذي كان العمل يفعله له.
ليس من الدقة القول إنهما الشيء نفسه.
مصطلح إدمان العمل يُستخدم في الأبحاث ضمن مجال السلوكيات الإدمانية أو العمل القهري، وهناك نقاش علمي مستمر حول تعريفه وتصنيفه وحدوده. (PubMed)
كما أن "إدمان العمل" ليس تشخيصًا مستقلًا معروفًا في ICD-11 بالطريقة التي تُصنّف بها اضطرابات استخدام المواد.
لذلك لا يصح أن نقول:
"المخدرات والعمل نفس الشيء بالنسبة للمخ."
ولا أن نستخدم كلمة "إدمان" لمجرد أن شخصًا يعمل كثيرًا.
الأدق هو النظر إلى فقدان السيطرة، والاستمرار رغم الضرر، وتأثير السلوك في بقية الحياة.
عندما يصبح العمل هو المركز الدائم للحياة، قد تبدأ الأسرة في دفع الثمن.
ليس بالضرورة لأن الشخص لا يحب أسرته.
أحيانًا العكس تمامًا.
قد يقول:
"أنا بعمل كل ده علشانكم."
لكن الأسرة قد تسمع شيئًا آخر:
"أنتوا دائمًا بعد الشغل."
قد يحدث:
غياب عاطفي رغم الحضور الجسدي.
صعوبة في تخصيص وقت للأسرة.
إلغاء الخطط باستمرار بسبب العمل.
توتر متكرر بين الزوجين.
شعور الأبناء بأن العمل أهم منهم.
صعوبة في الاستمتاع بوقت عائلي دون وجود الهاتف أو رسائل العمل.
والأبحاث حول العمل القهري تشير إلى ارتباطه بمشكلات في التوازن بين العمل والحياة والعلاقات، إضافة إلى مؤشرات مرتبطة بالصحة والرفاه النفسي. (PubMed)
هناك خلط شائع بين المصطلحين.
إدمان العمل يتحدث عن نمط من العمل المفرط والقَهري.
أما الاحتراق الوظيفي Burnout، فتعرفه منظمة الصحة العالمية في ICD-11 بأنه ظاهرة مهنية ناتجة عن ضغط العمل المزمن الذي لم تتم إدارته بنجاح، وتتميز باستنزاف الطاقة، وزيادة المسافة النفسية أو السلبية تجاه العمل، وانخفاض الكفاءة المهنية. وهو مصنف كظاهرة مرتبطة بالعمل وليس كمرض طبي مستقل. (World Health Organization)
وقد يجتمع الاثنان عند شخص واحد، لكنهما ليسا الشيء نفسه.
المفارقة أن الإنسان قد يعمل بشكل قهري ثم يصل إلى الاحتراق، ومع ذلك يجد نفسه غير قادر على التوقف.
بدل اختبار سريع بعنوان "هل أنت مدمن عمل؟"، جرب أن تسأل نفسك:
هل تشعر بالراحة؟
أم بالذنب والقلق وأنك تضيع وقتك؟
هل تستمتع بما حققته؟
أم تشعر فورًا بأن عليك إيجاد هدف جديد حتى لا تشعر بالفراغ؟
هل تكون موجودًا فعلًا؟
أم أن عقلك ما زال في العمل؟
هل تستطيع التعامل مع مشاعرك؟
أم أن أول رد فعل لديك هو أن تفتح اللابتوب وتبدأ في العمل؟
هل سيظل الإنجاز مهمًا بالنسبة لك؟
هذا السؤال الأخير بالذات يستحق التفكير.
لأن بعض الناس لا يطاردون النجاح فقط…
هم يطاردون الإحساس بأن الآخرين يرونهم ناجحين.
لا تبدأ بالضرورة بمحاولة قلب حياتك في يوم واحد.
الأهم أن تفهم الوظيفة التي يؤديها العمل في حياتك.
اسأل:
"أنا بهرب من إيه لما بشتغل؟"
ثم:
"لو توقفت عن العمل، إيه الشعور اللي بيظهر؟"
ثم:
"هل عندي طريقة أخرى للتعامل مع الشعور ده؟"
قد تكون الإجابة قلقًا.
أو خوفًا من الفشل.
أو إحساسًا بعدم القيمة.
أو مشكلة في العلاقة.
أو وحدة.
أو صعوبة في تحمل الهدوء.
وهنا يصبح التعامل مع الجذر النفسي أهم من مجرد تقليل عدد ساعات العمل.
ليس كل شخص يعمل كثيرًا يحتاج إلى علاج.
لكن التقييم النفسي قد يكون مفيدًا إذا أصبح النمط:
خارج السيطرة.
مؤثرًا بوضوح في الأسرة أو العلاقات.
مؤثرًا في النوم أو الصحة.
مرتبطًا بقلق أو اكتئاب أو أعراض نفسية أخرى.
وسيلة أساسية للهروب من مشاعر أو مشكلات لا تستطيع التعامل معها.
جزءًا من نمط أوسع من السلوكيات القهرية أو الإدمانية.
والهدف من التقييم ليس أن تحصل على لقب "مدمن عمل".
الهدف أن تفهم:
ما الذي يحدث؟ ولماذا يحدث؟ وما الذي تحتاج إلى تغييره؟
ليس المطلوب أن تتوقف عن الطموح.
وليس المطلوب أن تصبح شخصًا لا يحب النجاح.
الفكرة أبسط وأعمق:
هل تستطيع أن تنجح دون أن تحتاج إلى النجاح كي تشعر أنك تستحق الحياة؟
أن تعمل لأن العمل مهم لك، لا لأنك تخاف من نفسك عندما تتوقف.
أن تحقق أهدافًا، وفي الوقت نفسه تستطيع أن تجلس مع أسرتك.
أن تعرف أنك فشلت في مشروع دون أن تشعر أنك أصبحت فاشلًا كإنسان.
وأن تستطيع أخذ يوم راحة دون أن تحتاج إلى تبرير وجودك.
الإنجاز الصحي يضيف إلى حياتك.
أما عندما يصبح الإنجاز هو الطريقة الوحيدة التي تهرب بها من نفسك، فهنا يستحق الأمر أن نتوقف ونفهم ما وراءه.
إذا وجدت أن العمل لم يعد مجرد اختيار، وأنك حاولت التخفيف منه ولم تستطع، أو أن علاقتك بأسرتك وصحتك وحياتك الشخصية بدأت تتأثر، فقد يكون من المفيد الحصول على تقييم نفسي متخصص.
وفي حكاية كير، يمكن أن يكون الهدف من الاستشارة ليس مجرد "تقليل الشغل"، وإنما فهم العلاقة بين الإنجاز، والاحتياجات النفسية، والضغط، والهروب، وطريقة التعامل مع المشاعر، ثم تحديد نوع الدعم المناسب للحالة.
لا تحتاج أن تنتظر حتى تصل إلى مرحلة الانهيار حتى تسأل:
"هو أنا ليه مش قادر أوقف؟"
لا. عدد الساعات وحده لا يكفي. الأهم هو وجود نمط قهري، صعوبة في التحكم في العمل، واستمرار هذا النمط رغم تأثيره السلبي في جوانب أخرى من الحياة. (PubMed)
لا. الطموح في حد ذاته ليس مشكلة. القلق يبدأ عندما يصبح الإنجاز مرتبطًا بشكل مفرط بقيمة الشخص أو يصبح العمل وسيلة لا يستطيع الاستغناء عنها للتعامل مع مشاعره.
المصطلح مستخدم في الأبحاث، لكن تعريفه وتصنيفه ما زالا محل نقاش، ولا ينبغي استخدامه كتَشخيص لمجرد العمل الكثير. (PubMed)
يمكن أن يتداخل العمل المفرط مع الضغط المهني والاحتراق، لكنهما مفهومان مختلفان. منظمة الصحة العالمية تعرف الاحتراق الوظيفي ضمن سياق العمل تحديدًا، بثلاثة أبعاد أساسية: الاستنزاف، والمسافة النفسية أو السلبية تجاه العمل، وانخفاض الكفاءة المهنية. (World Health Organization)
ليس بالضرورة. لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع. الهدف هو فهم النمط والعوامل التي تحافظ عليه، ثم تحديد التغييرات المناسبة للحالة والظروف الواقعية للشخص.
يفضل ربط المقال بصفحات موجودة فعلًا على موقع حكاية كير، مثل:
الاستشارات النفسية والعلاج النفسي — عند الحديث عن التقييم المتخصص.
فهم النفس والاحتياجات النفسية — عند الحديث عن الاحتياج إلى الإنجاز وقيمة الذات.
العلاقات الأسرية — عند الحديث عن تأثير العمل على الزوج/الزوجة والأبناء.
السلوكيات الإدمانية — عند شرح الفرق بين السلوك القهري والإدمان.
القلق والضغط النفسي — إذا كانت هناك صفحة أو مقال متخصص عن التعامل مع القلق.
إعداد المحتوى: فريق المحتوى المتخصص في الصحة النفسية والتعافي – حكاية كير.
منظمة الصحة العالمية (WHO) — Burn-out as an occupational phenomenon / ICD-11. (World Health Organization)
Andreassen CS et al. — Development of a work addiction scale، Scandinavian Journal of Psychology. (PubMed)
Borgen Andersen F et al. — The prevalence of workaholism: a systematic review and meta-analysis. (PubMed)
Atroszko PA, Demetrovics Z, Griffiths MD — Beyond the myths about work addiction: Toward a consensus on definition and trajectories for future studies on problematic overworking. (PubMed)
Griffiths MD — Workaholism: A Review. (PubMed)
Lichtenstein MB et al. — Work addiction is associated with increased stress and reduced quality of life. (PubMed)
Beyond the 9-to-5 grind: workaholism and its potential influence on human health and disease. (PubMed)
هذا المحتوى تثقيفي ولا يُعد تشخيصًا نفسيًا أو بديلًا عن التقييم المتخصص. مصطلحات مثل "إدمان العمل" و"العمل القهري" لها حدود وتعريفات مختلفة في الأدبيات العلمية، لذلك لا يمكن تشخيص الشخص اعتمادًا على مقال أو عدد ساعات العمل فقط. إذا كان العمل مرتبطًا بضيق نفسي شديد، أو تدهور واضح في العلاقات أو الصحة، أو أعراض نفسية أخرى، فقد يكون التقييم المتخصص خطوة مناسبة.
تحتاج استشارة متخصصة؟
يمكنك التواصل معنا مباشرة إذا كنت تريد تقييمًا مبدئيًا أو مساعدة في اختيار البرنامج العلاجي المناسب.