ساعات العمل من السبت للخميس
كل رحلة تعافي ليها حكاية
ساعات العمل من السبت للخميس
٦ أكتوبر - الحي الخامس
14
Oct
قد يعرف الإنسان أن ما يفعله يرهقه، وأنه يضيّع وقته أو يؤذي علاقاته، ومع ذلك يجد نفسه مضطرًا إلى تكراره. قد يعيد فحص الباب عشرات المرات حتى يطمئن، أو ينشغل بفكرة مزعجة لا يستطيع إيقافها، أو يلجأ إلى المخدرات أو سلوك معين كلما شعر بالقلق والضغط.
من الخارج قد تبدو هذه التصرفات متشابهة، لكن ما يحدث داخل الإنسان قد يكون مختلفًا تمامًا.
فهل الوسواس القهري نوع من الإدمان؟ وهل يمكن أن يجتمع الوسواس القهري مع إدمان المخدرات أو السلوكيات القهرية؟
الوسواس القهري واضطرابات الإدمان ليسا اضطرابًا واحدًا، رغم وجود بعض أوجه التشابه في تكرار السلوك وصعوبة مقاومته والشعور براحة مؤقتة بعد القيام به. قد يجتمع الاضطرابان لدى الشخص نفسه، وقد يستخدم بعض الأشخاص المواد أو السلوكيات للهروب من القلق الذي يعانون منه. لذلك يحتاج العلاج إلى تقييم يحدد طبيعة المشكلة، بدل افتراض أن كل سلوك متكرر هو إدمان أو أن كل شخص يعاني الإدمان لديه وسواس قهري.
الوسواس القهري (Obsessive-Compulsive Disorder – OCD) اضطراب نفسي يتميز بوجود وساوس أو أفعال قهرية أو كليهما.
الوساوس هي أفكار أو صور ذهنية أو اندفاعات متكررة وغير مرغوب فيها، تسبب عادةً القلق أو الضيق. وقد تتعلق بالتلوث، أو احتمال إيذاء الآخرين، أو الشك، أو الحاجة إلى التأكد، أو موضوعات أخرى.
أما الأفعال القهرية فهي تصرفات ظاهرة أو طقوس ذهنية يشعر الشخص بأنه مضطر إلى القيام بها استجابةً للوساوس أو وفق قواعد صارمة يفرضها على نفسه.
من أمثلتها:
·
غسل اليدين بصورة متكررة بسبب الخوف الشديد من التلوث.
·
·
فحص الأبواب أو الأجهزة مرات كثيرة رغم التأكد منها.
·
·
تكرار كلمات أو أرقام ذهنيًا بهدف تقليل القلق.
·
·
طلب الطمأنة من الآخرين بصورة متكررة للتأكد من أن شيئًا سيئًا لم يحدث.
·
قد يشعر الشخص براحة مؤقتة بعد أداء الفعل القهري، لكن الشك أو القلق قد يعودان، فيجد نفسه مضطرًا إلى التكرار مرة أخرى.
المشكلة ليست في حب النظام أو النظافة أو التأكد في حد ذاته؛ بل في أن الوساوس والأفعال القهرية تستهلك وقتًا أو تسبب ضيقًا ملحوظًا أو تعطل الحياة اليومية.
لفهم العلاقة، من المهم التمييز بين ثلاثة أمور: الوسواس القهري، واضطرابات تعاطي المواد، واضطرابات الإدمان السلوكي.
قد يؤدي الخوف أو الشك إلى القيام بفعل قهري بهدف تقليل القلق أو الشعور بأن الأمور أصبحت آمنة.
على سبيل المثال، قد يعيد الشخص فحص الباب لأنه يخشى أن يكون قد تركه مفتوحًا، ويشعر براحة مؤقتة بعد الفحص، ثم يعود الشك من جديد.
قد يفقد الشخص القدرة على التحكم في استخدام مادة مثل المخدرات أو الكحول، ويستمر في استخدامها رغم الأضرار التي تسببها في حياته.
وقد تكون هناك رغبة قوية في التعاطي، أو صعوبة في التوقف، أو استمرار الاستخدام رغم تأثيره في الصحة والعلاقات والعمل.
تشمل التصنيفات الطبية اضطرابات محددة مثل اضطراب المقامرة واضطراب الألعاب الإلكترونية، وفق معايير تشخيصية تختلف بحسب الاضطراب.
لكن ليس كل سلوك متكرر أو مفرط إدمانًا؛ فالاستخدام الطويل للهاتف أو تكرار مشاهدة المحتوى أو الانشغال بعادة معينة لا يكفي وحده لتشخيص اضطراب إدماني.
إذن، ما الذي يجمع بين هذه المشكلات؟
قد تتضمن جميعها صعوبة في مقاومة بعض الأفكار أو الدوافع أو السلوكيات، وقد تمنح هذه السلوكيات راحة مؤقتة أو شعورًا بالمكافأة. لكن دوافعها وآلياتها ومعايير تشخيصها تختلف، ولذلك لا يصح اعتبار الوسواس القهري نوعًا من الإدمان.
عندما يصبح القلق شديدًا أو متكررًا، قد يبحث الإنسان عن أي وسيلة تساعده على الشعور بالراحة، حتى لو كانت الراحة قصيرة الأمد.
قد يحاول شخص تجنب الأفكار المزعجة من خلال التعاطي، أو الإفراط في سلوك معين، أو الانشغال المستمر بأي شيء يصرف انتباهه عن القلق.
لكن يجب الانتباه إلى نقطتين:
·
ليس كل شخص يعاني الوسواس القهري يلجأ إلى المخدرات أو يطور اضطرابًا إدمانيًا.
·
·
وليس كل شخص يستخدم المخدرات هربًا من القلق مصابًا بالوسواس القهري.
·
قد تتداخل عوامل كثيرة، منها القلق والاكتئاب والضغوط الاجتماعية والتاريخ النفسي وطبيعة المادة المستخدمة. ولا يمكن تحديد السبب لدى شخص بعينه دون تقييم متخصص.
قد تبدأ الدائرة بمحاولة الهروب من شعور مزعج:
1.
تظهر فكرة أو مشاعر تسبب القلق.
2.
3.
يحاول الشخص التخلص من الضيق بأداء فعل قهري أو استخدام مادة أو ممارسة سلوك معين.
4.
5.
يشعر براحة مؤقتة.
6.
7.
يعود القلق أو تظهر المشكلة الأصلية مرة أخرى.
8.
9.
يكرر السلوك للحصول على الراحة نفسها.
10.
هذا النموذج قد يساعد في فهم بعض الأنماط، لكنه ليس تفسيرًا كاملًا لكل حالات الوسواس القهري أو الإدمان.
والفرق المهم أن الأفعال القهرية في الوسواس القهري ترتبط غالبًا بمحاولة تحييد الوساوس أو منع نتيجة مخيفة، بينما قد يرتبط التعاطي أو السلوك الإدماني بالرغبة في المكافأة أو تخفيف الضيق أو تجنب أعراض الانسحاب، وفق طبيعة الحالة.
نعم، يمكن أن يجتمع الاضطرابان لدى الشخص نفسه، كما يمكن أن يترافق الوسواس القهري مع اضطرابات نفسية أخرى.
وقد تصبح الصورة أكثر تعقيدًا إذا كان الشخص يستخدم مادة تؤثر في القلق أو النوم أو الإدراك؛ لأن بعض الأعراض قد تتغير مع التعاطي أو الانسحاب، وقد يصعب أحيانًا تحديد ما إذا كانت الأعراض النفسية مستقلة أم مرتبطة بتأثير المادة.
لهذا السبب، يحتاج التقييم إلى النظر في التاريخ النفسي وتعاطي المواد وتسلسل ظهور الأعراض، وليس الاعتماد على وصف واحد أو جلسة منفردة دائمًا.
إذا كان الشخص يعاني اضطراب تعاطي المواد والوسواس القهري معًا، فمن المهم ألا يُهمَل أحدهما أثناء علاج الآخر. وقد يتطلب الأمر تنسيقًا بين المتخصصين وخطة تعالج المشكلتين بحسب احتياجات الشخص.
ولا ينبغي افتراض أن علاج الإدمان وحده سيزيل جميع أعراض الوسواس، أو أن علاج الوسواس وحده سيحل مشكلة التعاطي تلقائيًا.
قد يتشابه الاثنان في شعور الشخص بأنه يكرر شيئًا رغم أنه لا يريد الاستمرار فيه، لكن طبيعة التجربة الداخلية قد تقدم مؤشرات مهمة.
وجه المقارنة | الوسواس القهري | السلوك الإدماني أو اضطراب تعاطي المواد |
ما الذي يدفع السلوك؟ | غالبًا وسواس أو خوف أو شك أو حاجة إلى تحييد القلق | قد تكون الرغبة في المكافأة أو تخفيف الضيق أو تجنب الانسحاب |
ما الذي يشعر به الشخص؟ | قد يشعر بقلق شديد إذا قاوم الفعل القهري | قد يشعر برغبة قوية في التعاطي أو ممارسة السلوك، مع صعوبة التحكم فيه |
ماذا يحدث بعد السلوك؟ | قد ينخفض القلق مؤقتًا، ثم يعود الشك أو الوسواس | قد يشعر الشخص براحة أو متعة مؤقتة، لكن الأضرار والرغبة قد تستمران |
هل التكرار وحده يكفي للتشخيص؟ | لا؛ يجب توافر معايير الوسواس القهري | لا؛ يجب توافر معايير الاضطراب المحدد |
هذا الجدول للتوضيح فقط، وليس أداة للتشخيص الذاتي. فقد تتداخل الدوافع، وقد يعاني الشخص أكثر من مشكلة في الوقت نفسه.
توجد علاجات نفسية وطبية مدعومة بالأدلة للوسواس القهري، ويُختار العلاج المناسب وفق شدة الأعراض وتأثيرها في الحياة والتاريخ العلاجي واحتياجات الشخص.
يُعد العلاج المعرفي السلوكي، وبخاصة أسلوب التعرض ومنع الاستجابة (ERP)، من العلاجات النفسية الأساسية للوسواس القهري.
يساعد هذا الأسلوب الشخص على مواجهة المواقف أو الأفكار التي تثير القلق بصورة تدريجية ومخطط لها، مع تعلم الامتناع عن أداء الفعل القهري المعتاد، تحت إشراف معالج مؤهل.
الهدف ليس إجبار الشخص على تحمل ما يفوق قدرته، ولا السخرية من مخاوفه، بل مساعدته تدريجيًا على اكتساب القدرة على التعامل مع القلق والشك من دون الاعتماد على الطقوس القهرية.
قد يوصي الطبيب النفسي بأدوية معينة لعلاج الوسواس القهري، وفق تقييم الحالة وموازنة الفوائد والمخاطر والآثار الجانبية المحتملة.
لا ينبغي بدء دواء أو إيقافه أو تغيير جرعته دون الرجوع إلى الطبيب المختص.
إذا كان الشخص يعاني الوسواس القهري واضطراب تعاطي المواد معًا، فيجب وضع خطة تراعي الحالتين.
قد يحتاج العلاج إلى تنسيق بين علاج الوسواس القهري، والتعامل مع التعاطي والرغبة في العودة إليه، وتقييم أي اضطرابات نفسية مصاحبة.
ولا توجد خطة واحدة تناسب الجميع؛ إذ تختلف الأولويات بحسب الحالة الطبية والنفسية ومستوى المخاطر.
قد تجد الأسرة نفسها بين محاولتين مرهقتين: طمأنة الشخص كلما عاد إليه الشك، ومحاولة منعه من سلوك مؤذٍ. وقد يتحول المنزل تدريجيًا إلى دائرة من الأسئلة والجدال والمراقبة.
من المفيد أن تتعلم الأسرة التمييز بين الدعم وبين المشاركة غير المقصودة في استمرار المشكلة.
قد يبدو الخوف غير منطقي لمن يراه من الخارج، لكن الشخص قد يشعر بضيق حقيقي يصعب عليه تجاهله.
السخرية واللوم لا يساعدان على فهم المشكلة أو علاجها.
قد يطلب الشخص التأكيد مرارًا على أنه لم يرتكب خطأ أو أن شيئًا سيئًا لن يحدث. وقد تمنحه الطمأنة راحة قصيرة، ثم يعود إلى السؤال.
إذا كانت الطمأنة المتكررة جزءًا من دائرة الوسواس، فيمكن للفريق العلاجي مساعدة الأسرة على وضع طريقة دعم مناسبة، بدل الاستجابة لكل طلب بالطريقة نفسها.
لا تفترضوا أن الشخص يتعاطى لمجرد أنه يعاني وسواسًا، ولا تتجاهلوا علامات التعاطي الفعلية بحجة أنه يعاني اضطرابًا نفسيًا.
كل مشكلة تحتاج إلى تقييمها، وقد تتطلب الحالتان علاجًا متزامنًا.
قد تكون متابعة شخص يعاني اضطرابًا نفسيًا أو إدمانًا مرهقة للأسرة. ومن حق أفرادها الحصول على معلومات واضحة ودعم متخصص يساعدهم على وضع حدود صحية والتعامل مع المواقف الصعبة.
يُستحسن طلب تقييم نفسي إذا كانت الأفكار المتكررة أو الطقوس تستنزف وقتك، أو تسبب لك ضيقًا شديدًا، أو تؤثر في علاقاتك وعملك ودراستك.
ويصبح التقييم مهمًا أيضًا إذا كنت تستخدم المخدرات أو سلوكًا معينًا بصورة متكررة لتخفيف القلق، أو إذا كنت تجد صعوبة في التحكم في الاستخدام رغم الأضرار.
أما إذا ظهر ارتباك شديد أو أعراض ذهانية أو خطر مباشر على النفس أو الآخرين، أو اشتُبه في جرعة زائدة، فيجب طلب المساعدة الطبية العاجلة.
لا تنتظر حتى تصبح المشكلة شديدة لتسأل عن طبيعتها. فالتقييم المبكر قد يساعد على تحديد ما يحدث واختيار التدخل الأنسب.
لا. الوسواس القهري اضطراب مستقل عن اضطرابات تعاطي المواد واضطرابات الإدمان السلوكي، رغم وجود بعض أوجه التشابه في التكرار وصعوبة مقاومة السلوك والشعور بالراحة المؤقتة.
لا يمكن القول إن الوسواس القهري يؤدي حتمًا إلى الإدمان. قد يلجأ بعض الأشخاص إلى المواد أو سلوكيات معينة للتعامل مع القلق، لكن العلاقة تختلف بين الأفراد وتتأثر بعوامل متعددة.
قد يساعد علاج الوسواس في تخفيف أعراضه، لكنه لا يُعد بديلًا عن علاج اضطراب تعاطي المواد إذا كان موجودًا. عند اجتماع الحالتين، يحتاج الشخص إلى خطة تراعي كلتيهما.
لا. تكرار السلوك وحده لا يكفي للتشخيص. يجب تقييم طبيعة الأفكار والدوافع، وشدة الضيق، وتأثير الأعراض في الحياة اليومية، واستبعاد تفسيرات أخرى.
قد يبدو الوسواس القهري والإدمان متشابهين من الخارج؛ فكلاهما قد يتضمن تكرارًا وصعوبة في التوقف. لكن فهم ما يدفع السلوك، وما الذي يشعر به الإنسان قبله وبعده، يساعد على تحديد نوع المشكلة بدل الاكتفاء بوصفها بأنها «عادة سيئة» أو «ضعف إرادة».
إذا كنت أنت أو أحد أفراد أسرتك تعاني أفكارًا قهرية أو سلوكًا إدمانيًا أو تشعر أن المشكلتين تجتمعان، فقد تكون الخطوة المناسبة هي الحصول على تقييم متخصص يحدد طبيعة الأعراض والاحتياجات العلاجية.
يمكنك زيارة موقع حكاية كير للتعرف على خدمات الدعم النفسي وعلاج الإدمان المتاحة والاستفسار عن الخيار المناسب للحالة.
إعداد: فريق حكاية كير
المراجعة الطبية: يُفضّل اعتماد المقال بعد مراجعته من الطبيب النفسي المسؤول عن المحتوى الطبي بالموقع.
هذا المقال للتثقيف والتوعية ولا يُغني عن التقييم الطبي أو النفسي. لا يمكن تشخيص الوسواس القهري أو اضطراب الإدمان من خلال قراءة مقال أو قائمة أعراض فقط. تختلف خطة العلاج بحسب طبيعة الحالة وشدتها والاضطرابات المصاحبة، ولا ينبغي تغيير الأدوية أو إيقافها دون الرجوع إلى الطبيب المختص.
تحتاج استشارة متخصصة؟
يمكنك التواصل معنا مباشرة إذا كنت تريد تقييمًا مبدئيًا أو مساعدة في اختيار البرنامج العلاجي المناسب.