favicon-logo
H E K A Y A

كل رحلة تعافي ليها حكاية

  • ساعات العمل من السبت للخميس

  • ٦ أكتوبر - الحي الخامس

إدمان الأتس لية إلى مشكلة تحتاج لعاب الإلكترونية عند المراهقين:متى تتحول اللعبة من علاجًا؟

31
Aug

  • فريق حكاية
  • 9 دقيقة قراءة
  • 2 مشاهدة

إدمان الأتس لية إلى مشكلة تحتاج لعاب الإلكترونية عند المراهقين:متى تتحول اللعبة من علاجًا؟

إدمان الأتس لية إلى مشكلة تحتاج لعاب الإلكترونية عند المراهقين:متى تتحول اللعبة من علاجًا؟

في بيوت كثيرة، تبدأ الحكاية بشكل عادي جدًا: مراهق يحب الألعاب، يقضي وقتًا طويلًا أمام الشاشة، ويتحمس عندما يلعب مع أصحابه.

لكن في مرحلة ما، يبدأ الأب أو الأم في ملاحظة تغييرات مقلقة: الدراسة تتراجع، النوم يختل، العلاقات تقل، العصبية تزيد، وكل محاولة لإيقاف اللعب تتحول إلى خناقة.

هنا يظهر السؤال الأصعب:

هل ابني فقط بيحب الألعاب… ولا الموضوع بقى أكبر من كده؟

الخلاصة

ليس كل مراهق يلعب لساعات يعاني من اضطراب الألعاب الإلكترونية. القلق الحقيقي يبدأ عندما يصبح اللعب خارج السيطرة، ويأخذ الأولوية على الدراسة والنوم والعلاقات والأنشطة الأخرى، ويستمر المراهق في اللعب رغم الأضرار الواضحة التي يسببها له. وهذا هو جوهر ما تسميه منظمة الصحة العالمية اضطراب الألعاب الإلكترونية (Gaming Disorder) ضمن التصنيف الدولي للأمراض ICD-11.

والتعامل مع المشكلة لا يعتمد فقط على سحب الجهاز أو منع الإنترنت؛ ففي الحالات التي تستدعي تدخلًا متخصصًا، يكون فهم وظيفة اللعب في حياة المراهق، والعوامل النفسية والأسرية المحيطة به، جزءًا مهمًا من التقييم والعلاج.

إمتى اللعب يبقى مشكلة فعلًا؟

المدة وحدها ليست كافية للحكم.

قد يقضي مراهق وقتًا طويلًا في اللعب خلال الإجازة، ومع ذلك يظل قادرًا على النوم بشكل مناسب، والقيام بواجباته، والحفاظ على علاقاته وأنشطته الأخرى.

المشكلة تصبح أكثر وضوحًا عندما نرى نمطًا مستمرًا مثل:

  • صعوبة واضحة في التحكم في وقت اللعب أو التوقف عنه.

  • تحول اللعب إلى النشاط الأهم في حياة المراهق على حساب أنشطة أخرى.

  • الاستمرار في اللعب رغم تراجع الدراسة أو العلاقات أو الصحة أو الحياة الأسرية.

  • إهمال النوم أو الأكل أو النظافة الشخصية أو المسؤوليات اليومية بسبب اللعب.

  • محاولات متكررة من الأسرة لتقليل اللعب دون قدرة حقيقية على السيطرة عليه.

  • تغير واضح في طريقة تعامل المراهق مع أسرته أو حياته خارج الشاشة.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن تشخيص اضطراب الألعاب يتطلب وجود تأثير ملحوظ على مجالات مهمة من حياة الشخص، وعادةً يستمر هذا النمط لمدة عام على الأقل، مع إمكانية اختلاف المدة بحسب التقييم السريري.

إذن: لا تسأل فقط "بيلعب كام ساعة؟"

اسأل:

"إيه اللي حصل في حياته بسبب اللعب؟"

لماذا يتعلق بعض المراهقين بالألعاب بهذا الشكل؟

اللعبة في حد ذاتها ليست بالضرورة المشكلة.

بالنسبة لبعض المراهقين، قد توفر الألعاب المتعة، والتحدي، والشعور بالإنجاز، والتواصل مع الآخرين.

لكن أحيانًا تصبح اللعبة أكثر من مجرد ترفيه.

قد تصبح المكان الذي يشعر فيه المراهق أنه ناجح، أو مقبول، أو مسيطر، أو بعيد عن الضغوط التي يواجهها في حياته اليومية.

وهنا يصبح من المهم ألا نتعامل مع السلوك بمعزل عن الإنسان.

فقد يكون وراء الإفراط في اللعب عوامل نفسية أو اجتماعية تحتاج إلى فهم، مثل صعوبات العلاقات، الضغوط، القلق أو الاكتئاب، الشعور بالفشل، العزلة، أو صعوبة التعامل مع المشاعر.

هذا لا يعني أن كل مراهق يلعب بشكل مفرط لديه اضطراب نفسي آخر، ولا يعني أن الألعاب هي سبب كل هذه المشكلات.

لكن وجود مشكلات مصاحبة يجعل التقييم الشامل أكثر أهمية.

علامات الخطر التي تستحق الانتباه

أحيانًا لا تبدأ المشكلة بانهيار واضح.

قد تبدأ بتغييرات صغيرة تتراكم مع الوقت:

1. الدراسة لم تعد أولوية

تأجيل الواجبات، الغياب، تراجع الدرجات، أو عدم الاهتمام بما كان مهمًا بالنسبة له.

2. النوم بدأ يختفي من الصورة

السهر المتكرر للعب، النوم أثناء النهار، أو الاستيقاظ بصعوبة بسبب اللعب لوقت متأخر.

3. العلاقات خارج اللعبة تتراجع

لم يعد مهتمًا بأصدقائه أو أنشطته السابقة، وأصبح عالمه الاجتماعي مرتبطًا بالشاشة بشكل شبه كامل.

4. الغضب يظهر عند محاولة إيقاف اللعب

العصبية وحدها لا تعني وجود اضطراب، لكن إذا أصبحت محاولات وضع حدود للعب تؤدي باستمرار إلى صراعات شديدة، فمن المفيد النظر إلى الصورة كاملة.

5. الكذب أو الإخفاء

مثل إخفاء الوقت الحقيقي الذي قضاه في اللعب أو استخدام أجهزة أخرى لمواصلة اللعب.

6. الحياة كلها أصبحت تدور حول اللعبة

الحديث عنها، انتظارها، التفكير فيها، ومحاولة العودة إليها، مع تراجع الاهتمام بباقي جوانب الحياة.

هذه العلامات لا تكفي وحدها لتشخيص اضطراب الألعاب، لكنها تستحق الانتباه والتقييم إذا كانت مستمرة وتؤثر بوضوح في حياة المراهق.

هل الحل أن أمنع الألعاب تمامًا؟

غالبًا، السؤال يحتاج إلى أكثر من إجابة: "اقفل الجهاز."

لأن المشكلة في بعض الحالات ليست الجهاز نفسه، وإنما الدور الذي أصبحت اللعبة تؤديه في حياة المراهق.

إذا كان اللعب هو المكان الوحيد الذي يشعر فيه بالنجاح، فإن سحب اللعبة دون بناء بدائل قد يحول المشكلة إلى صراع مستمر داخل البيت.

وإذا كان اللعب وسيلة للهروب من مشاعر مؤلمة أو ضغوط، فإن إزالة وسيلة الهروب لا تعني تلقائيًا أن السبب اختفى.

لذلك من المهم أن تتضمن الخطة:

  • فهم نمط اللعب وتأثيره.

  • وضع حدود واضحة ومناسبة للعمر.

  • إعادة بناء النوم والأنشطة اليومية.

  • زيادة الأنشطة الواقعية والعلاقات خارج الشاشة.

  • فهم المشكلات النفسية أو الأسرية المصاحبة إن وجدت.

  • إشراك الأسرة بطريقة تقلل الصراع وتزيد التعاون.

  • طلب تقييم متخصص عندما تكون المشكلة مستمرة أو مؤثرة بشكل واضح.

ماذا يحدث في العلاج؟

العلاج لا يكون واحدًا لكل المراهقين.

يعتمد التدخل على شدة المشكلة، عمر المراهق، تأثيرها على حياته، والمشكلات المصاحبة لها.

وتشير المراجعات العلمية الحديثة إلى أن التدخلات القائمة على العلاج المعرفي السلوكي CBT من أكثر الأساليب التي تمت دراستها في هذا المجال، كما ظهرت تدخلات تجمع بين العمل النفسي والعمل مع الأسرة. ومع ذلك، ما زالت قاعدة الأدلة العلاجية تتطور، وهناك تفاوت في جودة الدراسات وطرق قياس النتائج.

ومن المهم أيضًا ألا نتعامل مع العلاج وكأنه مجرد محاولة لجعل المراهق "يكره الألعاب".

الهدف الأهم هو مساعدته على استعادة قدرته على إدارة حياته، وتنظيم وقته ومشاعره، والتعامل مع الضغوط بطرق أكثر صحة، وإعادة التوازن بين اللعب وباقي جوانب الحياة.

ودور الأسرة؟

هنا يقع كثير من الآباء في حيرة.

"أسيبه؟ ولا أمنعه؟ أراقبه؟ ولا أثق فيه؟"

لا توجد إجابة واحدة تصلح لكل بيت.

لكن هناك فرق كبير بين الحدود والحرب.

الحدود تعني أن الأسرة تضع قواعد واضحة ومفهومة، وتطبقها بثبات، مع الحفاظ على العلاقة.

أما الحرب المستمرة فغالبًا تجعل كل حوار حول الألعاب يتحول إلى معركة:
الأب يراقب، والمراهق يخفي، والأب يشك، والمراهق يكذب، وكل طرف يشعر أن الآخر ضده.

الهدف ليس أن ينتصر الأب على ابنه.

الهدف أن تساعد الأسرة ابنها على استعادة السيطرة على حياته.

ومن المفيد أن يكون الحوار أوسع من:

"هتلعب قد إيه؟"

ليصل أيضًا إلى:

"إيه اللي بتحبه في اللعبة؟"
"إيه اللي بتلاقيه هناك ومش لاقيه في حياتك؟"
"إيه أكتر حاجة مضايقاك الفترة دي؟"

هذه الأسئلة لا تعني التساهل مع المشكلة، لكنها تساعد الأسرة على فهم ما يحدث بدل الاكتفاء بمحاربة السلوك الظاهر.

إمتى أطلب مساعدة متخصصة؟

اطلب تقييمًا متخصصًا عندما يصبح اللعب مرتبطًا بتدهور واضح ومستمر في حياة المراهق، خصوصًا إذا ظهرت مشكلات في الدراسة أو النوم أو العلاقات أو الصحة النفسية، أو إذا أصبحت الأسرة غير قادرة على إدارة الموقف رغم محاولاتها.

والأهم: لا تنتظر أن تصل المشكلة إلى أسوأ مرحلة حتى تطلب المساعدة.

التقييم لا يعني بالضرورة أن ابنك لديه "إدمان".

قد يكون الهدف ببساطة معرفة ما الذي يحدث، وهل هناك اضطراب فعلًا، وما نوع الدعم المناسب.

وهذا فرق مهم جدًا.

هل كل مراهق مدمن ألعاب يحتاج إلى دواء؟

ليس من الصحيح التعامل مع الأدوية كحل عام لاضطراب الألعاب الإلكترونية.

العلاج يعتمد على التقييم، وإذا كانت هناك حالة نفسية مصاحبة فقد تحتاج إلى تدخل مناسب لها وفقًا لتقييم الطبيب أو المختص.

أما استخدام دواء لمجرد تقليل اللعب، دون تقييم طبي واضح، فليس ممارسة يمكن التوصية بها بشكل عام.

وتشير المراجعات الحديثة إلى أن الأدلة المتعلقة بالتدخلات الدوائية في اضطراب الألعاب ما زالت تحتاج إلى مزيد من البحث، بينما تظل التدخلات النفسية من أكثر المجالات المدروسة.

أهم شيء يحتاجه المراهق: أن يشعر أن المشكلة فيه وليست هويته

من أخطر الأشياء أن يتحول المراهق في نظر أسرته إلى:

"ابننا المدمن."

لأنه ليس اضطرابًا يمشي على قدمين.

هو ابنك أولًا.

ومهما كان السلوك مزعجًا أو مؤذيًا، فالتعامل معه باعتباره إنسانًا يحتاج إلى فهم ومساعدة لا يعني تبرير ما يفعله.

يمكن أن تقول له:

"أنا مش ضدك… أنا شايف إن في حاجة حصلت في حياتك ومحتاجين نفهمها سوا."

أحيانًا تكون هذه الجملة بداية لحوار لم يكن ممكنًا أن يبدأ بالصراخ والعقاب.

أسئلة شائعة

هل كثرة اللعب تعني أن ابني لديه اضطراب ألعاب إلكترونية؟

لا. كثرة اللعب وحدها لا تكفي للتشخيص. الأهم هو فقدان السيطرة على اللعب، وأولويته على جوانب الحياة الأخرى، واستمراره رغم نتائجه السلبية، مع وجود تأثير واضح على الأداء والحياة اليومية.

هل يجب منع الألعاب تمامًا؟

ليس بالضرورة. الخطة تعتمد على الحالة. قد يكون الهدف هو إعادة تنظيم العلاقة مع اللعب ووضع حدود مناسبة، بينما تحتاج بعض الحالات إلى تدخل نفسي متخصص.

هل اضطراب الألعاب الإلكترونية مرض معترف به؟

نعم، أدرجت منظمة الصحة العالمية اضطراب الألعاب الإلكترونية ضمن ICD-11 باعتباره اضطرابًا ناتجًا عن سلوكيات إدمانية. وفي المقابل، يضع DSM-5-TR لدى الجمعية الأمريكية للطب النفسي "Internet Gaming Disorder" ضمن الحالات التي تحتاج إلى مزيد من البحث، وليس ضمن الاضطرابات المعتمدة في القسم الرئيسي من الدليل.

هل العلاج النفسي ممكن يساعد؟

نعم، توجد أدلة متزايدة على فاعلية التدخلات النفسية، وخصوصًا التدخلات القائمة على CBT، مع أهمية مراعاة عمر المراهق والمشكلات المصاحبة وإشراك الأسرة عند الحاجة. وما زالت الأبحاث مستمرة لتحديد أفضل التدخلات على المدى الطويل.

إمتى يكون الموضوع محتاج تقييم عاجل؟

إذا كان هناك خطر على سلامة المراهق، أفكار أو محاولات لإيذاء النفس، أعراض نفسية شديدة، أو تدهور حاد في القدرة على القيام بالوظائف اليومية، فالأولوية تكون للحصول على تقييم طبي أو نفسي عاجل، وليس الاكتفاء بالتعامل مع مشكلة الألعاب وحدها.

لو أنت أب أو أم ومش عارف تبدأ منين

لو بدأت تشعر أن الموضوع لم يعد مجرد "ابني بيحب الألعاب زيادة"، فلا تحاول تشخيصه بنفسك، ولا تجعل البيت كله يتحول إلى معركة حول الموبايل أو الكمبيوتر.

ابدأ بفهم الصورة:

قد إيه بيلعب؟
إيه اللي خسره بسبب اللعب؟
إيه اللي بيحصل لما نحاول نقلل اللعب؟
وهل فيه شيء آخر في حياته محتاج اهتمام؟

إذا كانت الإجابات تشير إلى مشكلة مستمرة ومؤثرة، فقد تكون الخطوة الأنسب هي طلب تقييم متخصص للمراهق والأسرة بدل الاستمرار في التخمين أو العقاب وحده.

اقتراحات الروابط الداخلية في حكاية كير

يُفضّل ربط المقال، حسب الصفحات المنشورة فعليًا على الموقع، بـ:

  1. مقال: الإدمان السلوكي – ما هو وكيف يظهر؟

  2. مقال: دور الأسرة في التعامل مع السلوكيات الإدمانية عند المراهقين.

  3. مقال: المراهق emotionally immature – فهم النضج الانفعالي وعلاقته بالسلوك.

  4. مقال: الوقاية من الانتكاسة وبناء حياة متوازنة بعد التعافي.

  5. صفحة: الاستشارات أو التقييم النفسي والسلوكي للمراهقين والأسرة.

لا يُنصح بإضافة روابط أو URLs غير موجودة فعليًا على الموقع؛ تُضاف الروابط بعد التأكد من الصفحات المنشورة.

تنبيه طبي

هذا المقال للتوعية ولا يُغني عن التقييم النفسي أو الطبي المتخصص. وجود بعض العلامات المذكورة لا يعني تلقائيًا تشخيص اضطراب الألعاب الإلكترونية، كما أن الخطة المناسبة تختلف من مراهق لآخر. عند وجود أعراض نفسية شديدة أو خطر على السلامة، يجب طلب المساعدة الطبية المتخصصة بصورة عاجلة.

إعداد/مراجعة: يُستكمل باسم المؤلف والمراجع الطبي المعتمدين في حكاية كير قبل النشر.

المصادر الطبية

  • منظمة الصحة العالمية (WHO) – Gaming Disorder / ICD-11.

  • الجمعية الأمريكية للطب النفسي (APA) – Internet Gaming Disorder وDSM-5-TR.

  • Harpas et al. – Treatment of gaming disorder: A systematic review and meta-analysis, 2025.

  • Treatment of Gaming Disorder in Children and Adolescents: A Systematic Review, 2025.

  • Radunz et al. – Common practice elements of cognitive behavioral therapy for gaming disorder, 2026.

تحتاج استشارة متخصصة؟

يمكنك التواصل معنا مباشرة إذا كنت تريد تقييمًا مبدئيًا أو مساعدة في اختيار البرنامج العلاجي المناسب.